كريم نجيب الأغر
181
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
وجاء في مفردات ألفاظ القرآن « 1 » : « والغيضة المكان الذي يقف فيه الماء فيبتلعه » . وجاء في معجم البلدان « 2 » : « الغيض : بالفتح والسكون ، يقال : غاض الماء يغيض غيضا ، إذا نقص وغار في أرض أو غيرها » . إذا فعل « غاض » قد يعني : - نقص من . - دخل في ( أي غار في ) . جاء في تفسير القرطبي بخصوص هذه الآية « 3 » : « الغيض : ما تنقصه الأرحام من الدم والزيادة ما تزداد منه . وقيل : الغيض والزيادة يرجعان إلى الولد » . ومن الجدير هنا أن ننوّه إلى أن الزيادة والنقصان لا يقتصران على الدم فقط لأن لفظ الآية وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ [ الرعد : 8 ] جاء على إطلاقه وبالتالي فقد يشمل أشياء أخرى في الرّحم مثل : ازدياد حجم وأعداد الغدد الرّحمية ونقصانها أو ما شابه ذلك . فإذا كان الغيض يشير إلى ما يحدث للأرحام نفسها انطبق عليها المعنى الأول « نقص من » وأصبحت الآية تعني : اللّه يعلم ما تحمل كل أنثى وما تنقص الأرحام من دم وما تزداد منه . وإذا كان الغيض يشير إلى ما يحدث للحمل انطبق عليها المعنى الثاني « دخل في » ( أو غار في ) ، وأصبحت الآية تعني : اللّه يعلم ما تحمل كل أنثى وما يغور في الأرحام من حمل وما يزداد منه . وفي هذا النص سوف نتحدث عن المعنى الأول ، أما المعنى الثاني فسنتناوله في مبحث « غيض النطفة في الرحم » . تحدثنا في المبحث السابق - مبحث « القرار المكين » - أن الرحم يتهيأ لاستقبال النطفة ، ولكننا لم نحدد كيف تستقر فيه ، وما هي العمليات التي تحصل للرحم فتخوّله أن يحتويها بدلا من أن يطردها كما هو الحال مع أيّ جسم خارجي .
--> ( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن - ص 619 . ( 2 ) معجم البلدان للحموي باب الغين والياء وما يليهما - ( ج 4 / ص 221 ) . ( 3 ) تفسير القرطبي - ( ج 9 / ص 289 ) .